آقا بن عابد الدربندي
288
خزائن الأحكام
ما ذكر وان كان الضار بذلك أيضا آثما وضامنا مثلا إذا كان أحد في الصّلاة عند فرع كثير له وأراد واحد اخذ سنبلة واحدة منه فلا يقال إنه منفى وان كان الآخذ آثما به وضامنا له بخلاف ما لو اخذ شيئا منه مما يعتد به فح يعارض عموم نفى الضرر عموم لا تبطلوا اعمالكم فالتعارض تعارض العامين من وجه فلا يبعد دعوى ترجيح العام الأول من وجه أو أزيد ثم على هذا لا يستفاد من الخبر أزيد من جواز قطع الصّلاة فوجوبه مما لا يستفاد منه قطع كما لا يستفاد منه تعيّن أخف الضررين عند التعارض أو ان الحكم عند التساوي الرجوع إلى الترجيح والا فالتوقف أو التخيير فان كل ذلك انما يعلم حاله من ملاحظة أمور أخر ثم اعلم أن بعضا ممن لا يقولون بإفادة الخبر التضمين أصلا قال ما يكون لجبر الضرر واقعا من شخص على غيره من الالزامات فهل هو ضرر أم لا ويظهر الفائدة عند التعارض كما إذا اتلف شخص مال غيره فلو لم نقل بكون الزام المثل أو القيمة ضررا يحكم بلزوم المثل أو القيمة على المتلف بلا معارض ولو قلنا بكونه أيضا ضررا يحصل التعارض بين الضررين والتحقيق ان الالزامات على قسمين أحدهما ما هو موجب لزوال الضرر المتحقق أولا كاعطاء المثل أو القيمة فان معه لا يكون ضرر على من تلف ماله وثانيهما ما ليس كل كقصاص الجنايات وأمثالها فإنه عقوبة على المضر لا جير لضرر من حصل عليه الضرر فما كان من الأول لا يعد ضررا لان بالزامه يندفع الضرر عن صاحب المال فيخرج المتلف ببذله عن كونه مضرّا وهو نفع عظيم لان الاضرار فعل محرّم موجب للعقاب وقد وقع النهى عنه في الاخبار ومثل ذلك ليس ضررا بل دفع ضرر عظيم عن نفسه بأمر يسير وما كان من الثاني يكون ضررا لأنه لا يدفع الضرر الأول فلا يحكم بثبوته بمحض الاضرار بل لا بد من دليل آخر ثم قال لا فرق في نفى الضرر والضرار ونفى كونهما من الأحكام الشرعية بين ما إذا اذن به من يحصل عليه الضرر أم لا يرضى بالضرر أم لم يرض لعموم الاخبار فلا يفيد اذن صاحب المال مثلا في اتلافه في إباحة الاتلاف ولا في نفى الالزام بالمثل أو القيمة فيما أوجبه الضرر لصدق الضرر الا فيما حصل بسببه نفع دنيوي أو اخروى كالضيافة وأمثالها فإنه ليس ضررا حقيقة نعم لو دل دليل من الاجماع أو نص على عدم الالزام بالمثل أو القيمة أو تجويز الضرر مع الاذن في موضع خاص أو مط يكون ذلك خارجا بالدليل هذا وأنت خبير بما فيه من عدم الاستقامة ووقوع التدافع والتناقض فيه إذ لو حمل ما في صدر كلامه من الالزامات على الالزامات المستفادة من اخبار الضّرر والضرار لزم التدافع والتناقض بين مختار هذا القائل من عدم دلالتها على الضمان أصلا وبين كلامه هذا ولو حمل على الالزامات المستفادة من أدلة أخر مثل من اتلف ما لا لغيره ضمنه لزم ان يكون قوله فلا يحكم بثبوته بمحض الاضرار بل لا بد من دليل آخر مما وقع في غير مخره ومن التأمل فيما قررنا يظهر عدم استقامة ما في كلامه الثاني أيضا وبالجملة فكلامه مدخول في كلا المقامين والتحقيق في الأول هو ان يقال إنه لا تعارض في الالزامات سواء قلنا بإفادة الاخبار التضمين أم لا اما على الأول فواضح لأنها إذا دلت على نفى الضرر بلا جبران بالجبران التداركى وكان هذا مساقا للضمان فكيف يكون الالزام بالمثل أو القيمة من مصاديق الضرر المنفى بل انّ هذا مما لا وجه له أصلا لاستلزامه عدم وجود مصداق للاخبار يعمل فيه على طبق ما تؤديه وأداء ذلك إلى لزوم المحال أو مثله من انتفاء ما يثبت وبعد الغض عن ذلك كله يرد عليه انّ مثل هذا النحو من التعارض مما لا يظهر له ثمرة أصلا كما لا يخفى وجهه على انّ دعوى انصراف الاخبار إلى مثل الالزام بالمثل أو القيمة فيما ذكر غير بعيدة فت واما على الثاني فاظهر من أن يبيّن هذا في تحقيق المطلب : واما التحقيق في المقام الثاني وفيه مقدمات : الأولى : في مطالبة مفاد قاعدة لا ضرر لحكم العقل فيتوقف على تمهيد مقدّمة فاعلم أن اخبار نفى الضرر والضرار وان كانت مما لها دلالة على حرمة الاضرار ولو أخرجت عن حقائقها ويتصرّف فيها باىّ نحو من الانحاء ولو كان المعنى المراد به ما يترتب عليه الضمانات وان كانت تلك الدلالة من الدلالات الالتزامية وبالجملة فتفيد ما يعطيه العقل القاطع كبديهة الشرع الساطع إلّا انها لا تدل على حرمة اضرار صاحب المال بنفسه باتلافه ونحوه ولك ان تقول ان هذا من قبيل الاختصاص أو ان هذا هو المتبادر من الاخبار وان لم تقل بان ذلك مما ينصرف اليه الاخبار وبالجملة فانّ ما ذكرنا هو المستفاد منها عرفا فامر التسمية بعد ذلك باي اسم كان مما فيه الامر سهل ثم إن ما قلنا مما يترتّب عليه ثمرات كثيرة ومن جملتها صحة وضوء من كان تكليفه التيمّم لأجل جريان هذه القاعدة نظرا إلى أن التوضؤ كان مما يستلزم اذهاب المال المجحف أو الخوف بنفسه أو نحوها عن العطش ونحوه وان قلنا إن النهى في العبادات مستلزم للفساد مط وبالجملة فالثمرات بين ما قلنا وبين ضدّه مما هو في غاية الكثرة فإذا عرفت هذا فاعلم أنه يمكن ان يقال إن الاخبار كما لا تدل على حال اضرار المالك بماله وتضييعه واتلافه أصلا كذا لا تدل على اضرار المأذون من قبله به فهي بالنسبة إلى ذلك ساكتة فهذا انما هو بملاحظة نفس هذه الأخبار وان كان الحكم مع قطع النظر عنها حرمة اضرار المالك بما له واتلافه نظرا إلى دخول ذلك تحت التبذير والاسراف المحرمين وورود ما يدل على حرمتهما على عموم الناس مسلطون على أموالهم ورود الخاصّ على العام على أن بعد الغض عن ذلك والبناء على دلالة الاخبار على حرمة اضرار الغير مط وان كان مأذونا من قبل المالك فلا نحكم أيضا في هذه الصورة بالضمان لان تعقب الضمان بعد الاذن على خلاف الأصل والقاعدة وكيف